مواضيع
كتب
كتب روائية
كتب غير روائية
كتب الأطفال والشبان
مؤلفون
تشجيع ودعم الترجمة

الصفحة الرئيسيةمن نحنرسائل إخباريةإدارة التحريرروابط


  
نظرة عامة على الإصدارات
 
 Image Navid Kermani

أربعون حياة

دار أمّان للنشر
زوريخ 2004
ISBN 3-250-60068-7
207صفحات


بريد دار النشر
عرض للكتاب
عينة للقراءة
 

إنه كتاب عن الرب والعالم وعن أمور كثيرة أخرى بين السماء والأرض. لا أكثر ولا أقل من هذا, هو ما قدمه الباحث الإسلامي الشهير نافيد كرماني في كتابه أربعون حياة، الذي يشتمل على مجموعة من القصص القصيرة والأكثر قِصراً. لا يدور الحديث هنا حول "كلمات الملوك" فحسب، الصادرة عن الحضارة الغربية والدين، ولا عن قيم مطلقة كالحب والحكمة والإيمان والواجب والجمال والسعادة والشعر والحقيقة، بل وبالقدر نفسه عن حكمة الحياة الشرقية والصوفية الفارسية.

إن مقالات كرماني التي نُشرت أصلاً في رُكن الأدب والفن في جريدة "فرانكفورتر روندوشاو" وصدرت الآن كمجموعة، تربط ما بين الشرق والغرب بنفس البداهة كما بين المضحك والموئس، وبين البشري والمقدس. والكاتب الإيراني الأصل الذي نشأ في ألمانيا يخلق هنا صلات تراسلية بين الحكايات اليومية والأماكن الأكثر عمومية والأناس العاديين من جهة، وبين مفاهيم المقدس من جهة أخرى، كالتواضع والطيبة والمواساة والوحي.

وكرماني يأخذ هذه المفردات من حيث معانيها الحرفية ويسائلها عن فحواها الكامن اليوم أكثر من أي وقت مضى. فيكرس لكل منها نصاً بمثابة مثال، وجميعها تحمل عناوين وفق نموذج "عن الأمل"، "عن الحرية" إلخ. ولكن على عكس ما يستدعيه العنوان من توقعات تراثية، لا يتبع العنوان هنا خطاب فلسفي، وإنما أدب فسيفسائي ذو سحر شاعري عميق. وفي منمنماته يستطلع كرماني مساحة تأثير هذه الكلمات "المقدسة" في خضم قصص يومية صغيرة، غالباً ما تكون هزلية.

إن واقعنا اليومي المتعدد الثقافات يجعلنا نصدق أبطاله: فنلتقي هنا بالجارة التي تقطن المنزل الأمامي، وبالليدي ليليت التي تعرف عليها عبر دردشة الإنترنت، وبالفتاة الشابة من أصفهان، وبالبرفسور يوانيس ريغاس "الذي يعلّم الفلسفة في برلين، والذي كسائر العادلين لا يحب مغادرة مدينته كولونيا، فكان قدره الأقسى أن يقضي حياته في القطار مجيئة وذهاباً".

وتعج الأمكنة الأشد عمومية بشخوص كرماني، مثل منطقة نيبِس في كولونيا أو "الحي البلجيكي" في مدينة الكنيسة الأسقفية، إنهم يتزاحمون كمعجبين مخلصين لفريق كرة قدم المدينة المهدد دوماً بالخروج من الدوري في إستاد مونْغَرسْدروف، أو يكرسون أنفسهم للأدبيات الصوفية التي يدرسونها في أكشاك بيع الهامبورغر. وفي مثل هذه الأماكن تماماً التي تنبض بما هو يومي، كسوق الإلكترونيات وحانة المنعطف أو مائدة الطعام البيتية يشعر الإنسان فجأة في قصص كرماني بنسمة ديمومة. وكرماني قادر على جعل "الجمال" الحقيقي يلمع من أشد الأمور والأحداث ثانوية واعتياداً، وعلى أن يوحي "بالحكمة" العظيمة ويجلو فن "التأمل".

هذا كله يجري هنا مغلفاً بفكاهة عابرة، كما عندما يصف مثلاً في قصة "عن الفضول" شخصاً يدعى هايكو تايلور " يقضي الساعات (يستطيع أن) بل الأيام، لا بل أسابيع كاملة كي يحجز لنفسه أو لأحد معارفه رحلة بالطائرة"، مما أدى به في نهاية المطاف إلى تأليف بحث موسوعي حول أسرار حجز الرحلات الجوية، تحت شعار "الإنسان إنسان لأنه يختلف عن بقية الناس" – وهذا طبعاً بعد أن انتهت جميع الرحلات ومنذ مدة طويلة.

ثمة حالمون غريبو الأطوار وشكاكون باحثون ومثاليون مترددون وذوو الروح الرياضية العازمون: وما يربط بينهم جميعاً هو التوق إلى الإيمان والحب والأمل. وبصورة ما يدور الموضوع دائماً حول الحياة والموت أيضاً، ولكن بشكل جيد خال من العواطف التمثيلية وبأكثر ما يمكن من الاقتضاب. وبهذا الأسلوب تصبح الشرائح الحياتية المعروضة على صفحات قليلة بمثابة أمثولات موضوعة تحت المجهر، كل منها على حده، و تصبح كل قصة صغيرة نوعاً من سيرة قديس مُعلْمَنة، وذلك كونها تلامس بشكل غير متوقع أبعد الأشياء في اليومي والدنيوي، فتجعل المقدس يلتمع.

لقد نجح كرماني في حيواته الأربعين في صوغ كتاب ذكي مترابط الأفكار، محزن ومضحك، مهم، خفيف وجليل الشأن. وبقراءتها معاً تنتج هذه القصص المستقلة والمترابطة ببعضها نوعاً ما صورة عالم يعرفه كل واحد منا، لكننا لم نره من هذا المنظور – إنه كتاب كاشف لا شك!

آنّه- بْيت غيرِكِه
ترجمة: نبيل الحفار



  
صيغة الطباعة
عودة إلى بداية الصفحةنظرة عامة على الإصدارات