مواضيع
كتب
كتب روائية
كتب غير روائية
كتب الأطفال والشبان
مؤلفون
تشجيع ودعم الترجمة

الصفحة الرئيسيةمن نحنرسائل إخباريةإدارة التحريرروابط


  
نظرة عامة على الإصدارات
 
 Image Eva Menasse

فيينا

كيبنهوير& فيتش
كولونيا 2005
الرقم الدولي 3-264-56430-0
432 صفحة


بريد دار النشر
عرض للكتاب
عينة للقراءة
 

وضعت الكاتبة الشابة "إيفا ميناسه" بروايتها الأولى واحدا من أهم الأعمال الناجحة التي نالت الاهتمام مع بداية عام 2005 . المؤلفة نفسها ولدت في مدينة فينا عام 1970. تمزج الرواية في تصوير مزخرف ما بين قصة حياة عائلة وقصة تاريخية، أما الراوية فإنها تظهر بدون أسم وتحكي وتتشكل في العمل من خلال مجموعة من الحقب الزمنية المختلفة، ومن خلال أحداث عادية وآخرى هامة من حياة عائلة يهودية تعيش في فينا منذ ثلاثينيات القرن السابق وحتى يومنا هذا. تتواصل "ميناسه" في حكيها المصبوغ بالسيرة الذاتية بطريقة لها سحر وتقليد يتعلق بالأدب اليهودي المرح، الذي يعيش من سخرية النكتة ونوادر غنية بالمضمون المعنوي.

تضع المؤلفة تكوينات حياة هذه العائلة المثيرة والمضطربة في آن واحد بتنوع كبير وتزينه بمزيج ملون من الحقب الزمنية المختلفة. الجد كان يهوديا من مدينة فينا يعمل وكيلا لبيع المشروبات الروحية ويدمن لعب الأوراق. أما الجدة الكاثوليكية فإنها كانت من جنوب ألمانيا وتهوى أيضا لعبة "البريدج" حتى إنها كانت على وشك وضع أبنها الصغير بالقرب من طاولة اللعب في أحد المقاهي. هذا الابن المذكور هو نفسه والد الراوية وينجح في شبابه أثناء الخمسينيات في أن يكون لاعبا مشهورا لكرة القدم ومتحدثا لبقا. يصبح الأخ الأكبر للراوية أول مثقفا في هذه العائلة ويدرس التاريخ ويتميز في العمل به في جمهورية الألب من النمسا إلى جنوب ألمانيا.

قد تكون هذه السمات الشخصية والأوضاع المتناقضة لهذه العائلة هي السبب بل من المؤكد أنها السبب وراء قرب هذه العائلة حتى لمن هم من غير اليهود، فكثيرا من نجد أننا هنا بصدد عائلة تتميز بنماذج شخصية متعارف عليها ولها اتجاهات متنوعة.في نفس الوقت يحصل القارئ دائما على هذا الشعور بأنه دخل عالم احتفال عائلة كبيرة بنفسها ويستمتع أثناء مروره بطيات هذا الاحتفال بالتعرف على العمة "جوزيل" المتصنعة للخير وزوجها الأحمق "كونجس به" وأبنهما "نادل" صاحب الميول الإجرامية ومن هنا تبدأ الحكاية.

الجميع في هذه الرواية يقدمون بنوع من السخرية الهادئة كجزء أساسي من طبيعة العائلة الضخمة التي تجيد استخدام الكلمات ويبدو عليهم جميعا الارتباط بسمة جماعية محببة وهي "النظرة الأسطورية الساحرة للأمور" والتي يقصد بها الوصول دائما إلى المخزون الأسطوري للعائلة عن طريق الحكي المستمر الممارس ودهاء السحر الناتج عن القص المقدس. المؤلفة "ميناسه" تقدم روايتها العظيمة بطريقة مرئية وبشكل واضح وكأن الحكي عندها هو لحظة مؤسسة للهوية ويخلق في نفس الوقت عالما من القص المُشاهد. إن المبدأ أو الشعار الذي يكمن وراء هذا الحكي عن تلك التقاليد وذلك المجتمع هو "أنا أحكي، إذن فأنا موجود"

تضع رواية "فينا" نصبا تذكاريا على هذا الجيل القديم الفاني والذي تختفي تقاليده، كما أن الرواية تصل عن طريق تدوين الحكي المتصل إلى نوع من النداء (أسم الفصل الأخير)، حيث تحاول الوصول إلى إظهار المفقود. ويتأكد لدى القارئ هذا الشعور دائما بصعوبة وعدم قدرة الراوية على تحديد صوت مميز يصل إلى مسامع الآخرين وسط هذه العائلة الكبيرة التي تجيد التعامل مع الكلام، لأن أقل ما نعرفه عن أفراد هذه العائلة هو ما نعرفه عن الراوية نفسها، التي تحكي القليل عن شخصها وتبقى سرا غامضا أو مركزا فارغا يدور حوله كل شخوص العمل بغرابة شديدة وكأن الراوية هي المنظمة لأصوات هذه العائلة التي تظهر في كورال غنائي تقوده هي كمغنية منفردة.

كما أن إمساك الراوية بكل قوة بجميع خطوط الحكي كان مدهشا للغاية، فهي تنسج كل نادرة أو أقصوصة سواء كانت مخيفة أو مغامرة لتخلق صورة مرئية تنقل قرنا أوربيا بأكمله. لم يكن نادي كرة القدم هو الغاية الوحيدة وراء اختيار اسم “فينا" بل كانت أيضا مدينة فينا نفسها المقصودة بذلك، كما أن المدى الإشعاعي للحكي الأدبي في هذه الرواية يتجاوز ما هو أبعد من العاصمة النمساوية ليصل إلى بورما وكندا منذ بداية القرن وحتى نهاية الثمانينيات. استطاعت "ميناسه" أن تضفي على اكتمال قصتها التي لا يمكن غض النظر عنها لوحة متماسكة من الفسيفساء ونوعا من المرح الذي يأخذ مسافة ضرورية من نفسه ليقدم دائما نقاطا محددة لها سرعات دقيقة غير عابئة بتغير الزمان أو المكان. ونلاحظ أنه كلما مرت الأحداث بشكل بهيج، كلما يتلمس القارئ ظلمة العصر النازي، بأشكال عابرة تعرض نقل الأطفال إلى معسكرات التعذيب وفزع الهجمات الجوية بطريقة لا تتعارض من الحكي الأساسي، بل تخلق تجانسا يضيف وضوحا للعمل.

لقد نجحت "إيفا ميناسه" بروايتها "فينا" في تقديم عملها الأول العظيم حتى أن أشخاصه المرسومة بدقة وحب يمكن الاستمتاع بنوادرهم الجميلة والبقاء فيها لمدة طويلة ثم الخروج والحياد عنها بذكاء واندهاش.

آنه بيت غريكة
[ترجمة: خالد عباس]



  
صيغة الطباعة
عودة إلى بداية الصفحةنظرة عامة على الإصدارات