مواضيع
كتب
كتب روائية
كتب غير روائية
كتب الأطفال والشبان
مؤلفون
تشجيع ودعم الترجمة

الصفحة الرئيسيةمن نحنصحافةرسائل إخباريةبريدإدارة التحريرروابطخارطة الموقع


  
نظرة عامة على الإصدارات
 
 Image Anne C. Voorhoeve

"ليللي تحت أشجار الزيزفون"

تأليف: آنيه سي. فوورهوفيه
دار نشر: رافينزبورجر بوخ فيرلاج
رافينزبورج
2004 ترقيم دولي:
3-473-35251-9 255 صفحة
للأطفال والشباب اعتباراً من سن 12 عاماً

بريد دار النشر
عرض للكتاب
عينة للقراءة
 

"من يريد أن يحافظ على السلام فإن عليه أن يناضل ضد القوى الإمبريالية. – هل تفهم هذا؟". أجاب تيل مبتهجاً "بالطبع، فأنتم الإمبرياليون".

ليللي ذات الثلاثة عشر ربيعاً تجد نفسها في مواجهة مع شعارات من مثل هذه الشعارات المربكة والمحيرة المنتشرة في الشوارع, ومع العديد من المواقف التي لم تكن مفهومة لها في الحياة اليومية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية (الشرقية سابقاً)، وذلك عندما غادرت هامبورج سراً بعد وفاة أمها كى تعيش مع أسرة خالتها لينا في مدينة يينا.

نجحت آنيه فوورهوفيه في رواية الطلائع والشباب التي كتبتها "ليللي تحت أشجار الزيزفون" في أن تربط مواضيع مختلفة معاً بشكل غير معتاد, مثل فقدان الأم ومغامرة الرحلة غير الشرعية لألمانيا الديمقراطية بمعلومات تتناسب والعمر الذي تخاطبه الرواية حول الحياة اليومية والمشاكل في الجزء الاشتراكي من ألمانيا قبل سقوط سور برلين بفترة وجيزة. وهى تروي القصة من منظور البطلة ليللي، والتي كبرت عشر أعوام في هذه الأثناء ، أى أنها أصبحت في الثالثة والعشرين من عمرها، وتعود للوراء بذاكرتها لتسترجع هذه الفترة الحاسمة من حياتها.

لا تتحرج آنيه سي. فوورهوفيه من أن تجعل من تلك المشاعر موضوعاً وتطرحه للنقاش والتعاطي وهى مشاعر من تلك التي تفلت من الملاحظة الحصيفة. إنه كتاب مفعم بالمشاعر، ولكنه بعيد عن أن يكون شعورياً من المنظور النفسي. تدور الأحداث حول الانفصال والفقد وحول الغيرة والخوف من . إلا أن الموضوع الرئيسي الذي يطرحه الكتاب هو أن فحوى الحياة نفسها يكمن في أن يتخذ المرء قراره الذاتي الذي يراه حتي ولو كان هذا تحت ظروف شخصية أو سياسية حادة ومتطرفة.

هامبورج، 1988 . كانت ليللي في الثالثة عشرة من عمرها عندما ماتت أمها عن عمر يناهزأربعة وثلاثين عاماً بمرض السرطان. كانت ليللي قد فقدت أبيها قبل ذلك بسنوات في حادث جبلي وبذلك لم يبق لها سوى صديق الأم والذي يشعر بأنه ليس على مستوى الموقف, ويتملص منها كلما سنح له ذلك.

تتعرف ليللي أثناء مراسم دفن الأم على لينا، الأخت الكبرى لأمها، وتشعر على الفور بارتباط قوى نحوها. إلا أنه عندما يتعين على الخالة أن تعود مرة أخرى إلى أسرتها في يينا في ألمانيا الشرقية, وتصبح ليللي مهددة بخيار الإقامة مع أسرة من الأسر التي ترعى الأطفال, وتشعر بأنها صارت أكثر يأساً عن ذي قبل.

تتذكر ليللي في العديد من ذكريات الماضي قصص أمها التي ارتكبت "حادث هروب من الجمهورية" وهى في التاسعة عشرة من عمرها حتى تستطيع أن تعيش مع والد ليللي فيما بعد في غرب ألمانيا. ولا تدرك الابنة إلا بعد هذا بكثير إلى أى مدى وعلى أى نحو معقد وتراجيدي أن حياة الأم كانت مرتبطة بقدر الخالة ومستقبلها. يظهر هذا عندما تزور ليللي يينا، مفاجئة الجميع في مساء أعياد الميلاد: تغلق ابنة خالتها ذات الخمسة عشرة عاماً الباب في وجهها, وتخشى الخالة وزوجها من حدوث مشاكل وصعوبات مع الشرطة, ولم يعد من أحد متحمساً للقرابة الغربية الجديدة سوى ابن الخالة الأصغر تيل. يلجأ زوج الخالة مضطراً إلى أحد المعارف السابقين من العاملين بمباحث أمن الدولة لكى يقنن إقامة ليللي في ألمانيا الديمقراطية.

وبالتدريج تعرف ليللي أشياءً عن ماضي أمها وخالتها تسبب لها قلقاً وفزعاً. ليس فقط أن الخالة لم يعد من المصرح لها أن تمارس وظيفتها كمدرسة بسبب هروب أختها, ولكنها أيضاً قضت ثلاثة سنوات في السجن بتهمة معاونتها على الهرب، وفي السجن أنجبت ابنة خالة ليللي التي سرعان ماأخذت منها وأودعت إحدى حضانات الأطفال. ولم يمكن للطفلة أن تعود لأبويها بعد انقضاء مدة الحبس إلا عن طريق مساعدة أحد المعارف – الممقوتين – من العاملين لدى جهاز أمن الدولة. أما ما يعنيه اللجوء بسبب ليللي مرة أخرى إلى طلب المساعدة من موظف جهاز أمن الدولة بالنسبة للينا وزوجها رولف فهذا أمر لا تفهمه ليللي إلا فهماً متواتراً. صار مسموحاً لليللي بعد الانتهاء من العملية المعقدة لمنحها الجنسية أن تنتقل بشكل نهائى إلى يينا في الصيف الذي سبق فترة التحول والوحدة الألمانية.

وبجانب المشاعر الكبيرة تفسح آنيه فوورهوفيه مكاناً في روايتها لمشاهد طريفة تظهر بوضوح كيف تختلف الحياة اليومية في شرق ألمانيا عنها في غربها. فمن ذلك أن ليللي تشتكي عندما تضع البائعة في إحدى المجمعات الاستهلاكية برتقالة معطوبة في كيسها, وتطلب منها بدلاً من ذلك ثمرة غير معطوبة – وهو تصرف يثير لدى البعض الفكاهة ولدى البعض الآخر الغيظ. وبقدر ما يتميز تعامل ليللي مع الحياة بألمانيا الديمقراطية بالسذاجة والجهل، بقدر ماهى طفلة الغرب الواثقة من نفسها والتي تصدمها أكاذيب الدعاية حول الحياة في ألمانيا الاتحادية. تحاول ليللي أن تطرح هذا أمام ابنة خالتها وصديقاتها:"... وحتى إذا ما استحث هذا أبناء البلد على النضال ضدنا عن طريق لافتات الشوارع، فإنه بمقدوري أن أؤكد لهم: أننا نحن الامبرياليون نريد السلام أيضاً. "بذل الثلاثة جهداً كبيراً كي لا يضحكوا. طمأنوني قائلين: "ان أحداً لا يلتفت إلى هذه اللافتات ياليللي، لا تهتمي ولا تشغلي بالك كثيراً بهذا"

يخاطب الكتاب القراء والقارئات من الشباب الصغير اعتباراً من 12 عاماً تقريباً، وهو الجيل الذي لا تعد ألمانيا الشرقية بالنسبة له أكثر من كونها مجرد ظاهرة تاريخية. تقوم آنيه فوورهوفيه بتقديم الحياة اليومية لهم في ظل نظام لا يعرفونه تماماً وتقربه منهم ليعايشوه كما كانوا سيعايشونه لو عاشوه في الواقع. وهذا ما يجسده تعجب البطلة وتساؤلها حول آلة الدعاية المهرجة وممارسات الشراء المعقدة، وحنقها على نظام المراقبة وصدمتها إزاء مدى تعاظم قهرالدولة واتساع نطاق سطوتها.

وعلى الرغم من ذلك فإن سلوك الفرد يحتل دائماً نقطة المركز في كل نظام, والموازنة بين قدرته وإمكاناته المتاحة وإرادته الشخصية في ظل ما تفرضه الظروف من معطيات. يمكن القول بأن آنيه فوورهوفيه قد ألفت كتاباً حول ألمانيا الديمقراطية وحول الأخلاقيات والمشاعر العميقة دون تدن ٍ ودون أن تكون أحادية النظرة. أرجو أن يدفع هذا الكتاب الكثير من القراء من الشباب والطلائع أن يسألوا والديهم ومدرسيهم عن هذه الحقبة من تاريخ ألمانيا, ويستثيرونهم بذلك إلى تدبر وتفكير تأملي مشترك.

هايكه فريزيل
ديسمبر 2004



  
صيغة الطباعة
عودة إلى بداية الصفحةنظرة عامة على الإصدارات