معظم الناس تسعد بتلقي خبر زيارة الأقارب الأحباء، لاسيما حينما يأتي اللقاء بعد فترة طويلة من الغياب. هكذا كانت أيضا مشاعر الأختين الكبيرتين في السن عندما سمعتا خبر زيارة أبن عمها، هتان الأختان تعيشان في هدوء وسلام داخل بيت صغير ومريح فوق جزيرة. لكنه ما انقضى وقت طويل على وصول أبن العم حتى أخذ في عمل بعض الاصلاحات والتجديدات التافهه، لقد كانت له طبيعة في غاية العملية، ورغم انبهار السيدتين العجوزتين في البداية، إلا أن أبن العم بدأ في إيجاد مجالات عمل جديدة ومستمرة وشرع في اصلاحات وتجديدات مزعومة في بيت الأختين الذي صار غير مريح.
لقد قام بطرد الحيوانات المنزلية لأسباب صحية إلى الحديقة، وغير النظام الغذائي للأختين ثم أجبرهما على عمل رياضة الصباح المبكر، ولدواعي اللياقة والأدب تركتا الأختان أبن عمهما يفعل ما يروق له. لكنهما أصبحتا في كل يوم أكثر تعاسة حتى مرضا بالفعل، عندئذن قررتا أن يتكلما معه، لكنه ولحسن الحظ قرر أبن العم من تلقاء نفسه الرحيل في أول قارب وعدم البقاء مدة أطول عند الأختين الناكرتين للجميل واللتان لم تشكراه على كل ما فعله. بدأ كل من في البيت من حيوان أو إنسان في تنفس الصعداء بعد ذلك وأخذ الجميع يعيدون كل شيء في البيت إلى ما كان عليه بعد رحيل ابن العم.
استطاعت سونيا بوجافا بهذه القصة القصيرة والرسوم المعبرة أن تلقي الضوء على عدة اسئلة تلعب دورا هاما عند الكبار والصغار، منها السؤال عن القدر المسموح به لتدخل الآخرين في الحياة الشخصية لكل فرد. أو إلى أي حد لا يجب أن يتدخل المرء في أمر يراه خطأ مرعاة لأصول الأدب؟ أو التساؤل عن معرفة الآخرين الحقيقية بمعنى الحياة الصحيحة؟ هل يجب أن يشكر المرء الآخرين على أشياء لم يرغب فيها؟
سونيا بوجافا لا تجيب على هذه الاسئلة، بل تتركها للقارئ. فما حدث في القصة هو أن المشكلة حلت من تلقاء نفسها. لكن الشيء الموكد هو أن أزمة ما كانت ولابد أن تقع في حالة عدم رحيل أبن العم في الوقت المناسب. وحتى عندما تذكرتا الأختان أبن عمها فتقولان مسرورتين"للأسف أنه رحل غاضبا من هنا"
لقد القت هذه القصة الضوء على موضوعات مثل أصول الأدب والتسامح، هذان الشيئان اللذان يتواصلان مع خيال الأطفال بشكل رائع. أتت الرسومات في القصة كبيرة الحجمم وكثيفة الألوان، أما هيئة الأختين فقد رسمت ليكون لهما شكل يدعو إلى التعاطف معهما بطريقة مثالية، لقد كانتا بدينتين ولطيفتين وأشعا نوعا من الرضا والدفئ والراحة. لكنه يلاحظ مع مسار القصة زيادة استياءهما وتخاذلهما، فنجد أن جانبي فمهما يغوصان إلى أسفل ويعتلي وجهيهما نوع من الحيرة والفزع، وفي ذات الوقت لا نجد أن أبن العم يظهر لدى الأطفال في كل حماسه ونواياه الطيبة بشكل له طبيعة شريرة، بل يعود الأمر إلى الاختلاف في طبيعة الناس ونظرتهم للحياة.
الأطفال المستيقظون من النوم بعد قراءة هذا الكتاب سيتسائلون عن حدود سلطة الأبوين، فقط يمكننا أن نتذكر المناقشات الحادة مع الأطفال حول غرفتهم غير المرتبه، وحول الاتصال الإجباري بالجدة بغاية شكرها على البيجامة التي أرسلتها مؤخرا كهدية. هذا الكتاب سيكون بمثابة أثراء حقيقي لمكتبة أطفال هؤلاء ممن لا يخشون أمورا كهذه.
هايكه فريزل
|